محمد بن أحمد الفاسي
134
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
ونهب بنو سليمان مكة ، ومنع الصليحى الحج من اليمن ؛ فغلت الأسعار وزادت البلية . انتهى بلفظه إلا يسيرا فبالمعنى . وذكر صاحب المرآة ما يقتضى : أن بنى أبى الطيب الحسنيين : ملكوا مكة بعد شكر . وكان من خبره بعد ذلك : أنه عاد إلى الإمرة ، وقطع خطبة المستنصر العبيدي صاحب مصر ، وسبب ذلك : ذلة المصريين بالقحط المفرط ، واشتغالهم بأنفسهم ، حتى أكل بعضهم بعضا ، وتشتتوا في البلاد ، وكاد الخراب أن يستولى على سائر الأقاليم حتى بيع الكلب بخمسة دنانير ، والهر بثلاثة دنانير ، وبلغ الأردب مائة دينار . وأعاد الخطبة العباسية بعد قطعها من الحجاز من نحو مائة سنة ، وخطب للخليفة القائم بأمر اللّه أبى جعفر عبد اللّه بن عبد القادر أحمد بن إسحاق بن المقتدر العباسي ، وللسلطان ألب أرسلان السلجوقى . وذكر بعضهم : أنه لما افتتح الخطبة العباسية ، قال : الحمد للّه الذي هدى بأهل بيته إلى الرأي المصيب ، وعوض بنيه بلبسه الشباب بعد المشيب ، وأمال قلوبنا إلى الطاعة ، ومتابعة أهل الجماعة ، وترك الأذان بحي على خير العمل ، انتهى . وكان فعله لذلك في سنة اثنتين وستين وأربعمائة ، على ما ذكر غير واحد ، منهم ابن الأثير ؛ لأنه قال - في أخبار هذه السنة - : وفيها ورد رسول صاحب مكة محمد ابن أبي هاشم ، ومعه ولده إلى السلطان ألب أرسلان يخبره بإقامة الخطبة للخليفة القائم ، وللسلطان بمكة ، وإسقاط خطبة العلوي صاحب مصر ، وترك الأذان بحي على خير العمل ، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخلعا نفيسة ، وأجرى له كل سنة عشرة آلاف دينار . وقال : إذا فعل مهنا أمير المدينة كذلك أعطيناه عشرين ألف دينار ، وفي كل سنة خمسة آلاف دينار . انتهى . وذكر شيخنا ابن خلدون في تاريخه : أن أبا الغنائم النقيب لما جاور بمكة سنة سبع وخمسين وأربعمائة استقال أميرها ابن أبي هاشم - هذا - حتى قطع خطبة المستنصر صاحب مصر ، وخطب للقائم العباسي . ثم قطع خطبته في سنة ثمان وخمسين لما قطع المستنصر الميرة عن مكة . ثم أعاد خطبة القائم في سنة تسع وخمسين ثم قطع خطبته ، فأرسل إلى أمير مكة مالا وعاتبه على قطع خطبته . فخطب له في أيام الموسم سنة اثنتين وستين ، واعتذر إلى المستنصر . انتهى . وهذا لم أر من ذكره سواه .